السيد علي الحسيني الميلاني

407

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

ومدار إسناد هذه الرواية على أبي الحسن الأشقر وهو ضعيف بالإجماع ، قال العقيلي : هو شيعي متروك الحديث . ولا يبعد أن يكون هذا الحديث موضوعاً ; إذ فيه من أمارات الوضع أنّ صاحب ياسين لم يكن أوّل من آمن بعيسى بل برسله كما يدلّ عليه نصّ الكتاب ، وكلّ حديث يناقض مدلول الكتاب في الأخبار والقصص فهو موضوع كما هو المقرّر عند المحدثين . وأيضاً انحصار السبّاق في ثلاثة رجال غير معقول ; فإنّ لكلّ نبيّ سابقاً بالإيمان به لا محالة . وبعد اللتيا والتي ، أية ضرورة أن يكون كلّ سابق صاحب الزعامة الكبرى وكلّ مقرّب إماماً ؟ وأيضاً ، لو كانت هذه الرواية صحيحة لكانت مناقضة للآية صراحة ، لأنّ اللّه تعالى قال في حقّ السابقين : ( ثلّة من الأوّلين * وقليل من الآخرين ) ( 1 ) والثلّة هو الجمع الكثير ولا يمكن أن يطلق على الاثنين جمع كثير ولا على الواحد قليل أيضاً ، فعلم أنّ المراد بالسبق من الآية عرفي أو إضافي شامل للجماعة الكثيرة ، لا حقيقي بدليل الآية الأُخرى : ( والسابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار ) ( 2 ) ، والقرآن يفسّر بعضه بعضاً . وأيضاً ، ثبت بإجماع أهل السُنّة والشيعة أنّ أوّل من آمن حقيقة خديجة رضي اللّه تعالى عنها ، فلو كان مجرّد السبق بالإيمان موجباً لصحّة الإمامة ، لزم أن تكون سيّدتنا المذكورة حَريّة بالإمامة ، وهو باطل بالإجماع . وإن قيل : إنّ

--> ( 1 ) سورة الواقعة 56 : 13 - 14 . ( 2 ) سورة التوبة 9 : 100 .